العلامة المجلسي
286
بحار الأنوار
وقال النبي صلى الله عليه وآله : أصل الدين الورع ، كن ورعا تكن أعبد الناس ، وكن بالعمل بالتقوى أشد اهتماما منك بالعمل بغيره ، فإنه لا يقل عمل بالتقوى ، وكيف يقل عمل يتقبل لقول الله عز وجل " إنما يتقبل الله من المتقين " وفي الوحي القديم : العمل مع أكل الحرام كناقل الماء في المنخل . وعنهم عليهم السلام : جدوا واجتهدوا ، وإن لم تعملوا فلا تعصوا ، فان من يبني ولا يهدم يرتفع بناؤه ، وإن كان يسيرا وإن [ من يبني ويهدم يوشك أن لا يرتفع بناؤه . وروى محمد بن يعقوب يرفعه إلى أبي حمزة قال : كنت عند علي بن الحسين عليهما السلام فجاءه رجل فقال له ] يا أبا محمد إني مبتلى بالنساء فأزني يوما وأصوم يوما أفيكون ذا كفارة لذا ؟ فقال له عليه السلام : إنه ليس شئ أحب إلى الله عز وجل من أن يطاع فلا يعصى فلا تزن ولا تصم ، فاجتذبه أبو جعفر عليه السلام إليه فأخذه بيده وقال له : تعمل عمل أهل النار ، وترجو أن تدخل الجنة ( 1 ) . وعن النبي صلى الله عليه وآله قال : ليجيئن أقوام يوم القيامة لهم من الحسنات كجبال تهامة ، فيؤمر بهم إلى النار ، فقيل : يا نبي الله أمصلون ؟ قال : كانوا يصلون ويصومون ويأخذون وهنا من الليل لكنهم كانوا إذا لاح لهم شئ من الدنيا وثبوا عليه . 9 - مشكاة الأنوار : نقلا من المحاسن قال أمير المؤمنين عليه السلام : التقوى سنخ الايمان وقيل لأمير المؤمنين عليه السلام : صف لنا الدنيا فقال : وما أصف لكم منها ؟ لحلالها حساب ، ولحرامها عذاب ، لو رأيتم الاجل ومسيره للهيتم عن الأمل وغروره ، ثم قال : من اتقى الله حق تقاته أعطاه الله انسا بلا أنيس ، وغناء بلا مال ، وعزا بلا سلطان . وقال أبو عبد الله عليه السلام : القيامة [ عرس المتقين . وقال أبو عبد الله عليه السلام : لا يغرنك ] بكاؤهم إنما التقوى في القلب . وقال أبو عبد الله عليه السلام : في قوله جل ثناؤه : " هو أهل التقوى وأهل المغفرة " ( 2 ) قال : أنا أهل أن يتقيني عبدي ، فإن لم يفعل فأنا أهل أن
--> ( 1 ) راجع الكافي ج 5 ص 542 . ( 2 ) المدثر : 56 .